U3F1ZWV6ZTMyMzYwNjYyMjMyX0FjdGl2YXRpb24zNjY2MDE2NTU1NDk=
recent
أخبار ساخنة

الحب في زمن الكورونا | فيروس كورونا يحارب مشاعر الإنسان

الحب في زمن الكورونا | فيروس كورونا يحارب مشاعر الإنسان
في الآونة الأخيرة أنتشر وباء كورونا مثل سرعة البرق، وحصد أرواح الكثيرون وخلق أزمات اقتصادية كبرى في بلاد كثيرة، وزرع الرعب في قلوب الناس.

ويبدو أن الحل الوحيد لتجنُّب ذلك الفيروس هو التباعد الاجتماعي وملازمة المنازل. والتباعد هُنا يشمل الأسرة أيضًا، فمثلاً عِناق أحد أفراد الأسرة قد يُعرضك لخطر الإصابة بفيروس كورونا، ما بالك بالقُبْله؟

الآن أصبحِت مصافحة الأيدي تُهدد حياة الإنسان – وهي بالفعل تُشكِل خطرًا بدون فيروس كورونا – ونحن لم نتخلَّص بَعد من ثقافة القُبْل والأحضان الحارة، والتي كلما زادت حرارتها، زاد حُبّك للشخص الذي تحتضنه.!

تقول جانا سيلفرستين: "لقد حضرت مؤخرًا اجتماعًا لنادي الكتاب، وكان بهِ مجموعة من الأشخاص الذين أحبهم، وقد كانوا أصدقاءًا لي لسنوات، وأنا مغرمة جدًا بهم. كان أول ما خطر ببالي هو أن أعانق الجميع عند وصولي، لكن لا يمكن حدوث ذلك الآن. وهكذا تكوَّن الترحيب من خلال إشارة اليد والكثير من الابتسامات، وأعترف أنني شعرت بالحرج من كوني لم أستطع معانقة الجميع. بعدها ذهبنا لتناول وجبة نباتية لذيذة وتحدثنا عن الكتاب الذي قرأناه في الاجتماع. وعندما انتهى كل شيء - الحديث، الأكل، الثرثرة، الشرب، والثرثرة مرة أخرى – كان الوقت قد حان للذهاب، غمرني رغبة شديدة مثل التي شعرت بها عند وصولي الاجتماع، ولكنها كانت أقوى مما كانت عليهِ في السابق. كنت أرغب هذه المرة في معانقة الجميع – لكن المسافات الاجتماعية كانت لا تزال حاجزًا بيننا ".

هذه ليست قصة خيال علمي، للوهلّة الأولى سيبدو للبعض أن الأمر يمكن تجاوزا، لكن إذا أمعنت النظر جيدًا ستجد المشكلة الكبيرة في إن الإنسان لا يستطيع التعبير عن مشاعره – بالقدر الكافي – إلا من خلال اللمس. فاللمس يعتبر عامل مهم جدًا لتوصيل مشاعر الشخص بشكل أعمق.

تخيل أن أحد أحبائك يمر بأزمة نفسية ما ولا تستطيع التخفيف عنه سوى من خلال العِناق. لكنك لن تجرؤ على الاقدام على معانقة أحد في مثل هذا الوقت، خوفًا من أن يكون هو الحامل لفيروس كورونا.

إن المجتمع الأميركي الحديث يتجنب اللمس في العديد من الظروف. لقد أصبحنا معزولين نتيجة لوسائل التواصل الاجتماعي، والخوف من سوء الفهم، والرعب من أن نكون غير لائقين، وقد أظهرت الأبحاث أن اللمس الجسدي مهم لصحة الإنسان ورفاهه. فالأطفال المحرومون من اللمس – العاطفة – يفشلون في الازدهار عاطفيًا وفكريًا وجسديًا. فالراشدون المحرومون من اللمس يعانون الكآبة، القلق، قلة النوم، وغيرها.

تتابع جانا سليفرستين حكايتها الحزينة وتقول: "لقد لجأنا إلى المصافحة بالكوع، والتي أصبحِت بديلاً آخر للعناق في زمن الكورونا. وصدمنا مرفقينا، بالإضافة إلى الابتسامة العريضة التي استخدمناها في الاجتماع. لكن هذه المرة، وبطريقةٍ ما، شعرتُ بإختلاف. شعرت وكأننا نقول بصمت لبعضنا البعض "أنا أحبّك ولكن الآن الطريقة الوحيدة لإظهار حُبي لك هي ألا ألمسك". لذا، ها هي صدمة الشعور الغريب كانت تغمرني. الكوع كبديل للعناق في الواقع جعلني أشعر بشعور أكثر قوة. أعتقد أنه كان بسبب أننا كُنّا جميعًا مدركين أننا نفعل هذا لحماية بعضنا البعض.

ولكن ماذا إذا لم نكن على دراية بالحالة الطارئة التي نحن فيها الآن؟ عدم ادراكنا للأزمة سيجعلنا نرتكب حماقات لن تؤذينا وحدنا، لكن ستؤذي جميع مَن حولنا.

أكبر مخاوفي بصراحة ليس أنني سأموت من فيروس كورونا. الأمر ليس أنني لا أقلق بشأن المرض، بالطبع أنا كذلك. ولكن أكبر ما أخشاه هو أن تظل العزلة الاجتماعية، والعزلة الجسدية، مستمرة حتى عندما ينتهي كل هذا. نحن جميعًا مستقلون جدًا، وواعون جدا بذواتنا، أمريكيون في استقلالنا واعتمادنا على الذات، لدرجة أن الوقاية من الوباء قد تكثف وعينا الذاتي بشأن اللمس الجسدي. الآن، عدم ملامسة بعضنا البعض هو الشيء الآمن والذكي للقيام به. إنها طريقة لنظهر أننا نهتم ببعضنا البعض ونعتني بأنفسنا لكن عندما ينتهي كل هذا أريد أن أعانق كل أصدقائي وأحبائي. أريدهم أن يعرفوا أنني أحبهم بكل تأكيد، أريد أن أضمن أننا لن نفقد العلاقة الأفلاطونية المهمة للغاية.

- العلاقة الأفلاطونية هي جعل نفسك عاطفيًا وعقليًا وجسديًا لأصدقائك.

المصادر:

ل
الاسمبريد إلكترونيرسالة