U3F1ZWV6ZTMyMzYwNjYyMjMyX0FjdGl2YXRpb24zNjY2MDE2NTU1NDk=
recent
أخبار ساخنة

الذكرى الـ 26 لاغتيال الشجاعة الصغيرة «كاتيا بن قانا»

إحياء ذكرى الفتاة الشجاعة "كاتيا بن قانا" الجزائرية التي دفعت حياتها ثمنًا لرفضها الخضوع للعقيدة الفاشية للإسلاميين. أُغتيلت في منتصف اليوم عندما كانت في طريقها للمنزل من المدرسة، كل هذا لأنها رفضت ارتداء الحجاب الإسلامي تحت التهديد.
يرجع زمن الواقعة إلى عام 1994 عندما ماتت هذه التلميذة الصغيرة كانت تبلغ 17 عامًا من عمرها، رفضت حينذاك الانسياق وراء العادات والتقاليد البالية وأن تسير عكس تيار القطيع الأعمى. وعندما خيروها الذين قتلوها بين حياتها والتراجع عما تفعله، قالت بشجاعة مدهشة: "لن أتراجع".

كاتيا بن قانا هي شابة جميلة وشجاعة رفضت أن تستسلم إلى الرعب الذي يهابه الفتيات من حولها، رفضت أن تخضع إلى الملتحين القذرين الذي يدّعون أنهم يمثلون الله على الأرض، رفضت وحررت الكثير من أصدقاءها بدافع الحُبّ وعدم الاستسلام لهؤلاء الأوغاد القذرين.

رحلت كاتيا وتركت لنا ما فعلته كنموذج مثالي للمقاومة، ولا يزالوا رفاق ورفيقات كاتيا يحتفظون بصورها حتى لا ينسون قضيتها الإنسانية طوال حياتهما. لقد صرَّحت بأنها تُفضِل الموت من أجل الاحتفاظ بأفكارها وقناعاتها، على الاستسلام أمام التهديدات المستمرة التي تقتل أفواه مَن يثور بالحق.

ما يدهشني هو أنها تصدَّت للمشهد الإنساني رغم كونها صغيرة، وما فعلته لا يجرؤون على فعله الكثير من نساء اليوم في وطننا العربي، بسبب خوفهم من السلطة الأبوية الذكورية التي تُكّبِل المرأة، ولأن شجاعة كاتيا محاطة بأهداف متينة، جعلتها تحطم تلك الاغلال الوهمية بسهولة.

مَن يقومنّ بخلع الحجاب لا يسعيان وراء العُرْي أو الفساد الأخلاقي كما يدّعي المجتمع المنافق، بل طلبًا لإعلاء الأخلاق الحميدة على المظاهر الخادعة. نساء أكتفينَّ من النفاق والتزوير والتلاعب بالمرأة كالدمى تمامًا، أكتفينَّ من الطواف وراء أصنام ترتدي عمائم تخجل النفس أن تنسبهم إلى البشرية، وتجري ورائهم فتيات ونساء يخجل الغباء من عقولهنّ.

أن ما سعت إليه "كاتيا بن قانا" هو ما نسعى إليه تمامًا، نسعى إلى إعادة الرجل إلى مكانته الطبيعية كإنسان، ونفي شبهة أنه ذبابة أو مسخ يلهث وراء أي أنثى ولا يستطيع كبح شهواته. بالإضافة إلى إعادة الفتيات إلى طبيعة الإنسان البيولوجية، الفتيات يخلقنّ بشعرهن لا بالحجاب! الحجاب يتمّ فرضه فيما بعد من قِبَل السلطة الأبوية والمجتمع بإعتقادهم الخاطئ والمشوّه عن الله.

لو كان الله يعتبر شعر المرأة هو عورة كما يصفون، لمَ كان خلقه من الأساس. من المفترض أن الله يعلم الغيب، إذاً فهو يعلم مسبقًا بأنه سيخلق شعرًا للنساء قبل أن يخلقهنّ، فلا داعي إذاً بأن يقع في تناقض حتى يرضي أهواء الرجل الشهواني. الله لا يفعل شيء ثم يكتشف أنه خاطئ! هذا ليس الله بل أنتم.

الله لا يخلق شيء طبيعي فينا ثم يخبرنا بأن نخفيه، ولا سيما إن كان هذا الشيء هو ما يحدد هويتنا، كالشعر أو الوجه، الله لم يقول لنا هذه الترهات التي تضعه في تناقض، وحده الإنسان مَن يقع في مثل هذه التناقضات، فالأسهل له أن ينسب هذه الأفعال إلى الله حتى تخرص ألسنة المعترضين.. ولكني أبشركم بأن ألسنتنا لن تخرص أبدًا.

لترقد روحك بسلام أيّتها الفتاة الشجاعة، ولا تقلقي سنستمر من بعدك في تحرير العقول التي تحجب تفكيرها ظنَّن منها أن هذه هي الأخلاق الحميدة بوضع النساء قطعة قماش على رؤوسهنّ.
الاسمبريد إلكترونيرسالة