U3F1ZWV6ZTMyMzYwNjYyMjMyX0FjdGl2YXRpb24zNjY2MDE2NTU1NDk=
recent
أخبار ساخنة

ما الخطأ في أكل العسل؟ | رحلة في خلية النحل تكشف جرائم ضد الإنسانية


أنني أخاطب فيكم الإنسانية، الإنسانية هي المعيار الوحيد الذي يجعلنا نتصالح مع أنفسنا ونتجنب العنصرية والتفرقة الجنسية بين كل الكائنات..
ما الخطأ في أكل العسل؟ | رحلة في خلية النحل تُبيِن جرائم ضد الإنسانية
لقد خلقوا البشر حدود مؤقتة وتعسفية لإقصاء الكائنات التي ليست مثلهم. وبرّروا الحروب والعبودية والعنف الجنسي والغزوات العسكرية باعتقادهم الخاطئ أن «المختلفين» لا يعانون ولا يستحقون الاعتبار الأخلاقي.

ومن المؤسف أن العديد من النحّالون، مثلهم في ذلك كمثل مزارعي المصانع، يتخذون خطوات غير إنسانية لضمان السلامة الشخصية والوصول إلى حصص الإنتاج. وليس من غير المعتاد أن تقطع شركات إنتاج العسل الأكبر حجماً أجنحة ملكة النحل حتى لا تتمكن من مغادرة المستعمرة أو أن يتم تلقيحها اصطناعياً بواسطة "rape rack" وهو بعبارة صريحة "اغتصاب للحيوان" وإجباره على شيء لا يريده، في مصانع المزرعة.

عندما يريد الحارس أن ينقل ملكة إلى مستعمرة جديدة، يحمل معها نحل «حارس شخصي» وكل النحل - إذا بقى على قيد الحياة - سيُقتل على يد النحل في المستعمرة الجديدة. فقد يُقتل النحل أو تُمزق أرجله وأجنحته بالتعامل العشوائي. ووفقاً لجمعية "Cook-DuPage"، يستخدم البشر العسل منذ حوالي 15,000 عام قبل الميلاد. ولكن لم يكن حتى القرن العشرين أن الناس حولوا النحل إلى حيوانات المزارع المصنعة.

ومع أنه كان هنالك 3,500 نوع محلي من النحل يلقِح الأزهار والمحاصيل الغذائية في أميركا الشمالية عندما هبط المستوطنون الاوروبيون على شواطئها في القرن السابع عشر، لم يهتم المستعمرون إلا بشمع العسل في العالم القديم. لقد استوردوا الحشرات، وبحلول منتصف القرن التاسع عشر، كانت مستعمرات نحل العسل البرية والمدجّنة متناثرة في جميع أنحاء الولايات المتحدة. ونتيجة للأمراض ومبيدات الآفات وتغيُّرات المناخ، فقد هلكت جمهرة نحل العسل تقريباً، ولكن نظراً لأن الطلب على عسل النحل وغيره من المنتجات لا يزال مرتفعاً، فإن هذه الحيوانات الصغيرة تُربَّى على الصناعات، تمامًا مثل الدجاج والخنازير والأبقار.

وتتكوَّن خلية نحل العسل من عشرات الآلاف من النحل، لكل منها مهمته الخاصة التي تحددها جنس النحل وعمره وكذلك في الوقت المحدد من السنة. وكل خلية تحتوي عادةً على ملكة واحدة والمئات من ذكور النحل، والآلاف من العُمَّال. ويمكن للملكات أن يعيشن لمدة خمس سنوات، بينما يعيش النحل العامل لفترات تتراوح بين بضعة أسابيع وستة أشهر.

فالنحل العامل مسؤول عن تغذية الذرية، الاعتناء بالملكة، بناء الخلية، البحث عن الرحيق وحبوب اللقاح، تنظيف الخلية، تهويتها، وحراستها. ذكور النحل تخدم الملكة، وهي المسؤولة عن التكاثر. وتضع حوالي 250,000 بيضة كل عام وما يصل إلى مليوني بيضة على مدار حياتها.

لغة تواصل النحل:

لغة تواصل النحل
أن للنحل شكلاً فريدًا ومعقدًا من أشكال التواصل يعتمد على البصر والحركة والرائحة، يعمل العلماء على فهمه. يقوم النحل بتنبيه الأعضاء الآخرين من خلية النحل إلى الطعام وأماكن الخلايا الجديدة والظروف داخل خلية النحل (مثل تَوْرِيد الرحيق) من خلال حركات "الرقص" المعقدة.

وقد أظهرت الدراسات أن النحل قادر على التفكير النظري وعلى التمييز بين أفراد أسرته والنحل الآخر في الخلية، باستخدام إشارات بصرية لرسم خريطة رحلاته، وإيجاد مؤن غذائية كانت تستخدم من قبل، حتى عندما يكون منزله قد نقل. وعلى غرار الطريقة التي يمكن للروائح أن تستحضر الذكريات القوية للبشر، يمكنها أيضًا أن تستحضر الذكريات في النحل، مثل الذكريات التي يمكن فيها العثور على أفضل الطعام.

ما الذي يجعل النحل ينتج العسل؟

ما الذي يجعل النحل ينتج العسل؟
تنتج النباتات الرحيق لاجتذاب الملقِحات (النحل، الفراشات، الخفافيش، وغيرها من الثدييات) الضرورية لتكاثر النباتات بنجاح. يجمع النحل الرحيق ويستخدمه لصنع العسل، مما يزوِّده بتغذية حيوية، وخصوصًا خلال الشتاء. وبما أن الرحيق يحتوي على الكثير من الماء، يضطر النحل إلى العمل لتجفيفه، فيضيف إنزيمات من جسمه ليحوِّله إلى طعام ويمنعه من أن يفسد. يُمكن لنحلة عاملة واحدة زيارة ما يصل إلى 10,000 زهرة في يوم واحد، ولا تنتج خلال حياتها سوى ملعقة صغيرة من العسل.

نحل العسل لا يلقِح مثل النحل الأصلي:

نحل العسل لا يلقِح مثل النحل الأصلي
ما يقرب من واحد من كل أربعة مقدار من الأطعمة أو المشروبات التي يستهلكها البشر صارت ممكنة بفضل الملقِحات -الحشرات، الطيور، والثدييات تلقِح نحو 75% من جميع المحاصيل الغذائية. يريد النحّالون أن يعتقدوا المستهلكون أن العسل هو مجرد نتاج ثانوي للتلقيح الضروري الذي ينتجه النحل، لكنّ نحل العسل ليس بجودة تلقيح الكثير من النحل البري الحقيقي، مثل النحل الطنان والنجار والحفّار.

فالنحل المستوطن ينشط في وقت أبكر من الربيع، فيلقِح الذكور والإناث على السواء، ولا يتأثرون بالضغوطات مثل اضطراب انهيار المستعمرة. ولكن بما أن معظم أنواع النحل الأصلي تبقى في سبات شتوي طوال 11 شهراً من العام ولا تعيش في مستعمرات كبيرة، فهي لا تنتج كميات كبيرة من العسل، والقليل الذي تنتجه لا يستحق الجهد اللازم لسرقته منها.

وعلى الرغم من أن النحل الأصلي هو الملقِح الأكثر فعالية، لا يزال المزارعون يعتمدون على نحل العسل في التلقيح بحيث يمكن لصناعة العسل أن تستهلك أكثر من 152 مليون رطل من العسل كل عام، بقيمة تزيد عن 333 مليون دولار.

التلاعب بالطبيعة لتتماشى مع حاجاتنا الأنانية:

التلاعب بالطبيعة لتتماشى مع حاجاتنا الأنانية
الاستفادة من العسل تتطلب استغلال رغبة الحشرات في العيش وحماية خليتها. فنحل العسل، شأنه في ذلك شأن الحيوانات الأخرى التي تُربى في المصانع، يقع ضحية ظروف عيش غير طبيعية، التلاعب الجيني، والنقل المُرهِق من مكان إلى آخر.

وبما أن «الحشد» (تقسيم الخلية عند ولادة ملكة جديدة) يمكن أن يسبب إنخفاضًا في إنتاج العسل، يبذل النحّالون ما في وسعهم لمنعه، بما في ذلك قص أجنحة الملكة التي يتم تلقيحها اصطناعيًا باستخدام ذكور النحل، الذين يموتون في هذه العملية. يقوم النحّالون التجاريون أيضًا "بخداع" الملكات لوضع المزيد من البيض بإضافة خلايا الشمع إلى الخلية، والتي تكون أكبر من تلك التي يبنيها النحل العامل عادةً.

ما الذي يُمكنكم فعله؟

ما الذي يُمكنكم فعله
تجنبوا العسل، شمع العسل، والبروبوليس (صمغ النحل)، والغذاء الملكي، وغيرها من المنتجات التي تأتي من النحل. بلسم الشفاه النباتي والشموع متوفرة بسهولة. ويمكن استخدام رحيق الصبار، وشراب الأرز، والدبس، والذرة البيضاء، ومَلْت الشعير، وشراب القيقب، والفواكه المجففة أو مركَّزات الفواكه لتحل محل العسل في الوصفات.

أن جميع الكائنات ترغب في الحرية في أن تعيش حياة طبيعية، وفقًا لرغباتها وغرائزها المتأصلة. في حين أن حياة جميع الكائنات تنطوي بالضرورة على قدر من المعاناة، فإننا يجب أن نكف عن إلحاق المعاناة بكل الكائنات من أجل تحقيق رغباتنا الأنانية، أنها تعاني بالفعل. لنْ نخسر شيئاً عِندَ استبدال شطيرة البرجر بشطيرة الخضروات أو محفظة جلدية بالقماش. لكن الكائنات التي نستغلّها تفقد حياتها من أجل نشوة زائلة.

أننا نتعلَّم القاعدة الذهبية في صغرنا، وكل الأديان من المفترض أنها تُعلِم مبادئ اللاعنف والإنسانية. قال القس مارتن لوثر كينج: "إن الظلم في أي مكان هو تهديد للعدالة في كل مكان". يجب أن تشمل المعاملة الأخلاقية - القاعدة الذهبية -كل الكائنات الحية: الزواحف، الثدييات، الأسماك، الحشرات، الطيور، البرمائيات، والقشريات.

الحيوانات ليست ملكًا لنا للتجربة أو الأكل أو اللبس أو الاستخدام للترفيه أو الإساءة بأي طريقة أخرى. ونعتقد أن جميع الكائنات تستحق الحرية والاحترام، ليس لأنها تشترك معنا في الخصائص البيولوجية، ولكن لأنها كائنات حية نتشارك معًا في نفس الأصول التطورية، ونعيش على نفس الأرض، وتحكمنا نفس قوانين الطبيعة. كلنا متشابهون، كلنا حيوانات.

المصادر:

الاسمبريد إلكترونيرسالة