U3F1ZWV6ZTMyMzYwNjYyMjMyX0FjdGl2YXRpb24zNjY2MDE2NTU1NDk=
recent
أخبار ساخنة

خرافة ريا وسكينة: كيف تتحول الشائعات إلى حقائق راسخة؟

تستولى الشائعات والقصص المثيرة على عقل الإنسان بسبب أنها لا تحتاج إلى عناء التفكير. ومن الصعب إيجاد البذرة التي نمت من خلالها هذه الشائعة، إلا بعد تحري دقيق وتحطيم الاغلال المحاطة حول الشائعة.
خرافة ريا وسكينة: كيف تتحول الشائعات إلى حقائق راسخة؟
فإن أصعب الشائعات التي تتناول قضية أو قصة وتتحول فيما بعد إلى حقائق راسخة لدى الناس، يكون مِن الصعب دغدغتها في عقول الكثير، كما هو الوضع مع قضية ريا وسكينة الشهيرة.

لعل ما يجعلنا نتناول قضية ريا وسكينة، هو سبب تحوُّلها من مجرد قصة شغلت الرأي العام لسنوات عديدة، إلى قصة ذات طابع مُقدَّس. ويرجع ذلك السبب في التحوُّل، هو تناول السينما والمسرح والمسلسلات للقصة ذاتها مرارًا وتكرارًا، يجعل الناس يعتقدون أن القصة حقيقية فعلاً.

ولأن الأعمال الفنيّة التي تنقل القصص الحقيقية، تحظى بإعجاب العديد وتنتشر بسرعة البرق، جعلت قصة ريا وسكينة تجد طريقها إلى عالم السينما بسهولة. وبرغم أن الفن من المفترض أنه يعكس صورة المجتمع في الكثير من الأحيان، وينقل القصص دون تلاعب في الأحداث ممّا يجعلها تنحرف تمامًا عن مسار الواقع، إلا أن هذا الأمر لم يحدث مع قصة ريا وسكينة.

يتناول ريتشارد دوكنز في كتابه "سحر الواقع" موضوع انتشار الشائعات، يجدر بنا ذكره:
«في الغالب عندما نستمع إلى قصة إعجازية لا يكون الذي يرويها قد رآها بعينيه، بل سمعها من شخصٍ ما، سمعها من شخصٍ آخر، سمعها هو الآخر من شخصٍ ثالث سمع عنها من زوجة صديقه أو من أبن عمه...
وأي قصة تواترت عن عدد كبير من الناس، تتعرض لتشوُّهات. والمصدر الأساسي للقصة غالبًا ما يكون هو ذاته مجرد شائعة بدأت قبل زمن موغل في القدم، وتصبح القصة مُشوّهة للغاية عند إعادة روايتها حتى أنه يستحيل في الغالب تخمين من أين بدأ الحادث الفعلي -إن كان له وجود. ومن العسير معرفة سبب متعة الناس بتناول مثل هذه الشائعات ما إن يستمعوا إليها، لكنهم في واقع الأمر يفعلون هذا، وذلك جزء كبير من سبب انتشار الشائعات»

ولحُسن حظنا، فإننا نمتلك الحقائق والأدلة التي تثبت براءة ريا وسكينة من التُهَم المُلَّفقة إليهما، برغم أن الحقيقة تكاد تكون ماتت منذ قرن، إلا أننا لا زلنا نمتلك بعض الوثائق التي تكشف الستار عن هذه التُهَم.

وفقًا لتقرير نشرته الإذاعة البريطانية للبي بي سي، يؤكد أن ريا وسكينة وشركاؤهم عبد العال، وحسب الله، كانوا من المناضلين ضد الاحتلال البريطاني على مصر في ذلك الوقت، وأن الجثث التي عُثِر عليها لم تكن لنساء أصلاً وإنما لجنود تابعين لجيش الاحتلال كانوا يتم استدراجهم ثم قتلهم، وأنه بعد القبض عليهن تم إلصاق هذه التُهَم المشينة لهن، وتعديل القانون الذي كان يحظر وقتها إعدام النساء.

وبدلاً من أن يتحولوا إلى أبطال قوميين كما هو الحال الآن مع أية قصة تحدث في الشوارع المصرية، انضموا إلى لائحة السفاحين الذين يخطفون النساء ويقتلوهن دون رحمة، فقط من أجل السرقة! يا لها من قصة خداع ولعبة قذرة كانا ضحاياها ريا وسكينة قبل الشعب المصري.

الدليل الوحيد الذي أدان المجموعة بالكامل هو شهادة الطفلة بديعة التي تم تلقينها الكلام مؤكدين لها إذ قالت هذا الكلام سيتم الافراج عن امُّها. كما حدث في مشهد مسلسل ريا وسكينة الذي كانا أبطالهما "سُمية الخشاب وعبلة كامل" عندما أحضر المحقق دجاجة لبديعة كنوع من الضغط على غريزة الجوع. وبعدها تم وضع بديعة في دار رعاية الأحداث التي احترقت بكل مَن فيها بعد شهور قليلة لتموت الحقيقة قرناً كاملاً.

المثير للدهشة فعلاً، أن في تقرير البي بي سي عندما نزلوا إلى الشارع المصري ليسألوا الناس عن آراءهم بشأن هذه الوثائق التي تُبرِأ ريا وسكينة، قال أحدهم:
"جايبينهم في المسلسل أنهم قاتلين، فَلو فيه حاجة توضح في المسلسل، هنقوله إنهم أبرياء" بمعنى أنه يستمد أدلة القصة من السينما كما وضحنا في البداية، فطالما السينما تقول إنهم مجرمين، فلذلك هُم مجرمين.

ولعل تعبير "ياما في الحبس مظاليم" قد ينطبق على هذه الحالة التي يدعي الفن أنه أنصف ما ظلمته العدالة. ويبقى السؤال في النهاية: كيف سيعُاد اعتبارهما بعد مرور كل هذا الوقت؟

تقرير البي بي سي:

الاسمبريد إلكترونيرسالة