U3F1ZWV6ZTMyMzYwNjYyMjMyX0FjdGl2YXRpb24zNjY2MDE2NTU1NDk=
recent
أخبار ساخنة

فيروس كورونا والعقول الملعونة: الحقيقة الكبرى وراء هذه الضجة

في الآونة الأخيرة أنتشر فيروس كورونا انتشارًا كبيرًا في الصين وبعض البلدان الأخرى، ولكن مواقع التواصل الاجتماعي أنصبت تركيزها على الصين فقط بسبب واقعة الإيغور التي كانت حديث مواقع التواصل منذ شهر تقريبًا، ولعدة أسباب أخرى سنذكرها في السطور التالية. ولكن السؤال الذي قفز في ذهني حينما شاهدت هذه الضجة هو: (هل الصين وحدها مَن تأكل هذه الحيوانات؟) هذا ما سوف نعرفه في هذه المقاله.
فيروس كورونا والعقول الملعونة: الحقيقة الكبرى وراء هذه الضجة
في الكثير من الأحيان تكون مواقع التواصل الاجتماعي هي منصّات جيدة لترويج الأكاذيب والأخبار الكاذبة، وذوات العقد النفسية ممن يدخرون جهدهم ووقتهم في سبيل أن يظهروا نقصهم على سطح هذه المنصّات.
ما يفعله الكثيرون على هذه المنصّات عندما يظهر خبر جديد ويتحول إلى حديث الجميع، يكون ذلك الخبر هو منجم من المواد الهزلية الجديدة، ويصنعون منه "كوميكس" تسخر ليلاً نهارًا كما فعلوا مع فيروس كورونا. غير واضعين في الاعتبار الكارثة التي نحن بصددها.

وكأن فيروس كورونا يتواجد على كوكب آخر غير كوكبنا، ولكن على الأرجح سبب سخافتهم وسخريتهم تنبع من خوفهم الداخلي، أسخر لكي تظهر وكأنك لست خائف. لا يوجد إنسان عاقل على وجه الأرض يرى أن هذا الخبر يدعو إلى الضحك أو السخرية، ومَن يفعلون ذلك فعقولهم مضطربة بالتأكيد.

هنالك سبب آخر غير سبب واقعة الإيغور، كان هو مَن ساعد في إشعال فتيل الضجة والهجوم الكثيف على الصين كما ذكرنا في البداية، وهو أن معرفة الناس بالصين كانت من خلال فيلم "فول الصين العظيم" ليس إلا. وكل ما يعرفونه عن أكلاتهم الغريبة كانت من خلال الفيلم أيضًا، وهي أكل الصراصير.

وعندما أنفجرت الفيديوهات التي توضح سبب مجيء فيروس كورونا، كانت عبارة عن مشاهد لأسواق يبيعون لحوم الكلاب، والأفاعي، والخفافيش. وفيديوهات أخرى بها مشاهد لأناس يخرجون الكلاب من أقفاصهم ويضربونهم على رؤوسهم بوحشية حتى يسقطون أرضًا ملطّخون بالدماء.

وبرغم أنني لا أعلم من أين جاءت هذه الفيديوهات وكيف تم تصوريها وهُم يعلمون أن هذه الفيديوهات هي إدانة كبيرة وأيضًا دليل على ارتكابهم جرائم ضد الإنسانية، لأنها تم حظرها من قِبَل الحكومة الصينية ورغم ذلك كانوا المزارعين يبيعونها في الخفاء لمَن يحبون أكلها. والغريب من ذلك كله هو أين كانت المنظمات الحقوقية طوال هذه الفترة من الانتهاكات الوحشية التي ترتكب في حق هذه الحيوانات؟

تلك الفيديوهات سببت صدمة مفجعة لدى العديد ممن شاهدوها، فالكثيرون كانت لديهم صورة ذهنية عن الصين، وتلاشت تلك الصورة فور رؤيتهم للفيديوهات. فجرائم كهذه لا تصمد أمام الإنسانية، ولكن للأسف فإنسانيتنا مشوهة لأننا نفعل مثلهم تحت أسم "هذا حلال". الإنسانية لا تتجزأ يا سادة.

قد يهمك: مقتطفات عظيمة من كتاب «المناطق المحرمة بالخوف والإثم»

أنني كنت من بين هؤلاء الذين سببت لهم تلك الفيديوهات صدمة كبيرة جدًا جعلتني حائزًا ولا أعلم كيف يمكن أن يتواجد كل هذا الشر في داخل الإنسان. تألمت كثيرًا وتملكني الغضب أيضًا.

المثير للدهشة هو أنني حينما قمت بالبحث عن مغزى أكل لحوم الكلاب، وأنا مدرك تمامًا أنه لا يوجد شخص على وجه الأرض يحمل لقب "إنسان" ويقوم بفعل هذه الأمور الاجرامية. وحده الإيمان مَن يمكنه نزع الإنسانية.

وبالفعل وجدت أن ثمة في الأمر "اعتقاد" يرجع إلى7000 عام. والغريب في الأمر أن الصين لم تكن وحدها مَن تفعل ذلك، بل رافقتها عدة دول تحمل الاعتقاد ذاته. مثل الصين طبعًا، وكوريا الجنوبية والشمالية، وفيتنام، والدانمارك، وآخرون.

ووفقًا لصحيفة "سول تايمز" التي قالت في مقالاً لها يحمل عنوان بصيغة سؤال: "الآسيويون فقط مَن يأكلون لحم الكلاب؟":
ويستشهد الذين يأكلون لحم الكلاب بمعتقدات خرافية لتبرير تصرفاتهم. يدّعي البعض ان الاحتفاظ بكلب مُسنٌّ يجلب كارثة على العائلة. حتى أن البعض يؤكدون أن المرأة المولعة جدًا بالكلاب قد تصير عقيمة. كما يستغل تجار لحوم الكلاب أسطورة مفادها أن أكل لحوم الكلاب يزيد من رجولة الذكور. وبحسب البي بي سي، يُستهلك 85,000 طن من لحم الكلاب كل سنة، ويُستعمل 93,600 طن أخرى في انتاج تونيك طبي يُدعى "غايسوغو". وتشير التقديرات إلى أن أكثر من مليوني كلب يُذبح سنويًا.

"في الازمنة الماضية، تعرَّض الكثير من الكلاب لموتٍ بطيء وقاسٍ بسبب الاعتقاد الخرافي الذي يقول: كلما عانى الحيوان أكثر، تحسَّن مذاقه. حتى أن البعض شنقوا الكلاب وضربوها ليجعلوا اللحم أكثر ليونة من أثر الأدرينالين الذي يتدفق عند ضرب الكلاب. (وهذا الذي يفسر ضربهم للكلاب في الفيديوهات) غير أنه اعتبارًا من عام 2007، يبدو أن هذه الأعمال اللاإنسانية قد تلاشت. على الرغم من النجاح الاقتصادي الأخير الذي حققته كوريا الجنوبية، إلا أن تناول لحم الكلاب لا يزال يحظى برضا العديد من الناس في مختلف أنحاء البلاد".

"ويستشهد الذين يأكلون لحم «الكلاب» بمعتقدات خرافية لتبرير تصرفاتهم" ألا ترى أنهم يشبهونك؟ بأي حقٍ تدافع عن قضية إنسانية أنت أحد مرتكبيها؟ يمكنني أن أضع لك مكان «الكلاب» ما تشاء ولكني لست بصدد هذا الآن.

ما لا يعرفه الكثيرون ممن يشمتون في هذه الحالة الكارثية، أن فيروس كورونا ليس بجديد، والدليل على ذلك أن وفقًا لتقرير نشرته البي بي سي في عام 2014 عن السعودية أعلنت وفاة 282 شخصًا بسبب فيروس كورونا. فهل السعودية تأكل أيضًا الخفافيش، والثعبايين، والكلاب؟

إلى متى ستظل معصوب العينين ترى ما تريده فقط وتحلل وتُحرم ما تريده أنت؟ إن كنت حقًا إنسانًا فسترفض كل الأشياء اللاإنسانية التي تنتهك في حق أي حيوان يوميًا. أمّا أنك تحاول تبريرها بمعتقدات مبنية على نفس معتقدات الطرف الآخر، فأنت لست جدير بالإنسانية ودفاعك عن هذه القضية ما هو إلا إثبات لإنسانيتك المشوهة بسبب الإيمان الأعمى.

تجرد من الإنسانية وكن مثل الأمير الذي ترعرع في فيتنام وسط بيئة تتخذ "الكلب المشوي" أحد أفضل أطباقها المميزة، فقال: "لا أشعر بوخز الضمير حيال أكل لحم الكلاب، هذه الكلاب تربى لتؤكل مثل الدجاج"
هنالك مقولة صادقة قيلت في مسلسل "the orange is the new black" تُلخَّص كل ما قيل سابقًا:
الفرق الوحيد بيننا وبين المجرمون هو أننا حينما أتخذنا قرارات سيئة في حياتنا لم يضبطنا أحد.
خالص التعازي للشعب الصيني العظيم، ولترقد روح كل من تملَّك منه هذا الفيروس، في سلام. وأتمنى لكم الاستقرار العاجل. وأعلم جيدًا أن من بينكم الكثيرون جدًا لم يتجردوا من الإنسانية.

المصادر:
مقال الآسيويوين فقط من يأكلون لحم الكلاب؟
تقرير وفاة 282 شخصًا في السعودية من قِبَل فيروس كورونا
الاسمبريد إلكترونيرسالة