U3F1ZWV6ZTMyMzYwNjYyMjMyX0FjdGl2YXRpb24zNjY2MDE2NTU1NDk=
recent
أخبار ساخنة

هل البشر من آكلي اللحوم؟ | بالتاريخ والأدلة: البشر كائنات نباتية الأصل

هذه المقالة ليست بصدد أن تقول لك "عليك أن تكن نباتي الآن" بل لتوضيح الصورة المزيفة التي تلقيناها منذ الطفولة عن "لماذا نأكل لحوم الحيوانات" والإجابات البائسة التي تلقيناها من أسلافنا عبر السنين، والتي كانت على شاكلة: "هذه الحيوانات سخّرها الله لنا".
هل البشر من آكلي اللحوم؟ | بالتاريخ والأدلة: البشر كائنات نباتية الأصل
والسؤال الذي نطرحه عبر هذه المقالة: هل حقًا الله سخر لنا هذه الحيوانات؟ أم نحن الذين سخرناها لأنفسنا ونسبنا هذه الفعلة لله لتنال القدسية مثل غيرها من الأشياء؟

وللإجابة على السؤال المطروح يقتضي أن نعود إلى الماضي البعيد حيث بدأ الأمر بالحدوث. وظاهرة الذبائح تكاد تكون من إحدى الميثولوجيا العنيفة القائمة على إراقة الدماء. وعلى الرغم من اندثار صفات وحشيَّة كثيرة داخل الإنسان خلال المرحلة التطورية، إلا أنه تمَّسك بعادة "أكل الحيوانات" مُتخذًا منها طقس إلهي.

يرجع أصل ميثولوجيا الذبائح إلى عصر اكتشاف الإنسان للنار، أي منذ 300 ألف سنة ظهر أول استخدام للنار. ومع اكتشاف النار أدرك الإنسان معرفة جديدة وهي "الطهي"، وتتبع هذه المعرفة صُنع الإنسان لأدوات الصيد من بقايا عظام ضحايا الكائنات الأخرى وأشرع بصيد الحيوانات.

ربما كان مدفوعًا بالإنتقام بسبب إفتراس بني جنسه على أيدي الكائنات الأخرى، والظروف العنيفة والقاسية التي كان يتخبط بها. وربما كان السبب وراء ذلك هو قلة توافر الموارد العشبية التي يتغذى عليها. فقبل اكتشاف النار كان الإنسان كائن نباتي يتغذى على الأعشاب، فنحن غير مُصمَّمين للصيد ولسنا لدينا ما يؤهلنا للصيد، وإنما نعتمد على أدوات مساعدة، وهذا ما لا يفعله الكائنات الأخرى الآكلة للحوم.

فالكائنات التي نُطلق عليها لقب "مفترسة" لا تحتاج إلى أدوات مساعدة كي تصطاد، فهي لديها كل ما يؤهلها لفعل ذلك، إن اعتمادها الكُلي يكمن في جسدها وتركيبتها البيولوجية التي تساعدها على قضم واختراق جسد الفريسة بأنيابها الحادة وتناول اللحم النِيْء، بينما الإنسان لا يمكنه فعل ذلك.

الذبائح والهالة القدسية:

الذبائح والهالة القدسية
ذكرنا أعلاه بعض الأسباب التي أدت إلى الذبائح وطرحنا سؤالاً كان يقتضي له تمهيدًا قبل الشروع في عمق الموضوع الذي له عدة نَّواحِي.

التضحية بذبيحة حيوان لم تكن حكْراً على الإسلام وحده، بل أنه طقس بدائي كانت تجري ممارسته عند حضارات عديدة كطقس ديني. ولعل ظهوره ارتبط بفكرة الدين كما ارتبطت فكرة النار بالطهي وتناول لحوم الحيوانات.

يجدر بنا الإشارة إلى أن التضحية بذبيحة لم تقتصر على الحيوان فقط، بل كانت تجري ذبائح بشرية أيضًا، والسبب الرئيسي وراء ذلك في كلتا الحالتين هو "التقرُّب من الآلهة" أو القوى الميتافيزيقية الغاضبة وتقديم لها القرابين والذبيحة لنَيْل مرضاتها.

ولعل ذلك الطقس نال قدسيته بسبب انتقاله إلى شعوبٍ وحضاراتٍ عديدة، وترسيخ المعتقد ذاته لديهم يعطي مصداقية أكثر كما يحصل معنا الآن. كما أن جهلهم بـقوى الطبيعة وسبب حدوثها ومصدرها، هو الذي كان يدفعهم دائمًا لتقديم ذبائح وقرابين. وعلى أي حال، سواء كانت قرابين بشرية أو حيوانية، فيقتضي إراقة دماء مخلوقات هذه الآلهة لتكف عن العبث.!

وعلى الرغم من أن الأمر عبثي بشكل مفرط، إلا أنه أرتبط بالحاجات الطبيعية لدى الإنسان القديم من أجل السلام والاستقرار فقط. فمثلاً عند المصريين القدماء، كانت تستدعي الحاجة إلى منع غضب الآلهة المتمثّل في الفيضان، من خلال تقديم القرابين والذبائح لهذه الآلهة الغاضبة كما يعتقدون.

فَلو كانوا يعرفون سبب حدوث الفيضانات، لم تكن لتستدعي الحاجة إلى ارتكاب هذه الحماقات والتخلُّص من حياة حيوان أو إنسان بريء. ولكن جهلهم بالأسباب الماورائية خلف هذه القوى الطبيعية، دفعتهم إلى تفسيرات خرافية لم يسلم منها الحيوان والإنسان معًا.

وبسبب تطور الدماغ البشري ووصوله إلى تجارب ورُؤًى كثيرة جعلته يبلغ مستويات عالية من الإنسانية، تم تجريم القرابين البشرية والإبقاء فقط على القرابين والذبائح الحيوانية مع اختلاف الآراء في هذا الشأن.

هنالك نظريات عديدة تتناول تفسيرات لهذه الميثولوجيا الدموية، وإحداها نظرية "جيمس فريزر" التي تعتمد في مفادها على أن الآلهة رغم قوتها وسطوتها على الناس، إلا أنها ضعيفة وتخضع إلى قوانين الطبيعة، فمصير هذه الآلهة مرتبط بمصير قوى الطبيعة، فإذا أصابها مكروه، أصيبت الآلهة أيضًا.
ومن أجل أن يَحُول الإنسان بدون وقوع الكارثة يقوم بنقل القوى الموجودة في الآلهة إلى شخصٍ آخر، وهذا ما كانت تُجسّده بعض القبائل المكسيكية، فتأخذ أحد أسراها وتعبده مدّة ستة أشهر من السنة، ثم تذبحه وتأكله (يقتضي سفك الدماء في جميع الأحوال) وتصنع من جلده ثياباً لأسيرٍ جديد، يصبح بدوره إلهًا، ويعتقدون أن الإله الذبيح قد ذهب بأمراضها وجرائمها.

الذبيحة والقرابين في الأديان الإبراهيمية:

الذبيحة والقرابين في الأديان الإبراهيمية
لعل أول الأشياء التي تقفز في أذهاننا عندما نذكر موضوع الذبيحة والأضحية، هو النبي إبراهيم مُؤسِس الديانة اليهودية التي اعتمدت على مبدأ التكفير عن الخطايا والذنوب، فمضمون الذبيحة لم يختلف كثيرًا عن مضمون الأضحية والقرابين لدى الأديان الوثنية والبدائية التي ذكرناها.

ونجد الكثير من القصص في الكُتب المُقدَّسة تُشير إلى مبدأ إراقة الدماء، كما هو الوضع مع القصة التوْراتية التي بين إبراهيم وأبنه إسحاق أو إسماعيل في القصة القرآنية، والتي تبنَّتها الأديان الثلاثة ولم تنفيها. موجز القصة عبارة عن أن إبراهيم رأى في نومه رُؤْيا للرب يخبره فيها أن يذبح أبنه إسحاق، فقام إبراهيم من نومه لينفذ أوامر الرب، ولكن الرب إفتدى إسحاق بكبش في اللحظة الأخيرة، ليذبحه إبراهيم بدلاً من أبنه إسحاق.

من خلال هذه القصة يمكننا استنباط شيئان مهمان منهما:

  1. أن السائد في عصر النبي إبراهيم كانت الذبيحة والقرابين البشرية من أجل إرضاء الآلهة، فظن إبراهيم أن عليه التضحية بأبنه متأثرًا بعادات قومه، وهذا الذي ظهر في الرُؤيا.
  2. وقْفُ التضحية البشرية من خلال فداء إسحاق بكبش، وهذا الفداء في مضمونه يريد أن يقول "يا إبراهيم أوقف هذه المهزلة، أنا لا أريد ذبائح بشرية، بل حيوانية" ومن هنا تم إيقاف الذبيحة البشرية لتحتل مكانها الذبيحة الحيوانية. من إراقة دماء إلى إراقة دماء أيضًا.


أما في الديانة المسيحية، فالتضحية تجسَّدت في صلب يسوع المسيح، فالتكفير عن الخطايا والذنوب وطلب المغفرة، لا يأتي من خلال تقديم أضحية حيوانية (هذا مستوى آخر من القرابين) إنما بتقديم المسيح لنفسه كقربان للإله وإراقة دمه لتْخِليص أتباعه من الخطايا التي لم يرتكبونها.!

وبالنسبة للديانة الإسلامية، فقصة القُربان الإبراهيمي تأخذ دورًا مهم في النظام اللاهوتي الإسلامي، وقد تشكّل هذا الطقس في الزمن الإسلامي الأول، اعتمادًا على الموروث الإبراهيمي، باعتبار الإسلام كدينٍ جديد، هو جزء من نفس المنظومة الإبراهيمية.

وتعتبر الأضحية من الشعائر المهمة لدى المسلمين، فهنالك "عيد الأضحى" المُخصص لإراقة دماء الحيوان، اعتقادًا منهم أن هذه هي أوامر الله، كما فعلت الشعوب والحضارات الأخرى عبر الأزمنة. ويرتبط هذا الطقس باحتياجات الإنسان التي تغيَّرت مع تغيُّر الزمان والمكان، فمثلاً مَن يمر بكربٍ في حياته، يعتقد أن الله غاضب منه وعليه تقديم أضحية لإرضائه (كما فعلوا الآولين).

ومَن رُزِقَ بمولود جديد يعتقد أنه يجب عليه تقديم ذبيحة لشُكر الله على هذا المولود. لا أعلم كيف يتم التوافق بين مفهوم الخير وذبح الحيوان، من المفترض أن هذا المولود هو علامة للخير، فلِمَ يستوجب إراقة الدم لشُكر إله كُلي الرحمة؟ أين العدل في ذلك.

الغاية لا تُبرِر الوسيلة:

الغاية لا تُبرِر الوسيلة
يقول الفيلسوف "نيكولو ميكافيللي" صاحب المقولة الشهيرة "الغاية تُبرِر الوسيلة"، ولكني في هذه الحالة أقول إنها لا تُبرِر الوسيلة بل تُناقِضها. يقوم الكثيرون من أصحاب فكرة الذبيحة، بالتضحية بحيوان وتوزيع اللحم على الفقراء. وبرغم أنه يبدو أن هذا العمل هو عمل خيري، إلا إنه ليس كذلك.

كيف تكون إراقة دماء حيوان تعتبر سبيل من سُبُل الخير؟ نحن لسنا في صدد مناقشة قضية الخير والشر، ولكني أقول أن السبب في إباحة دم الحيوان واعتباره عمل خيري لمجرد توزيع اللحم على الفقراء، وعدم رؤية تعارض في هذا، يرجع ذلك الأمر إلى النقطة التي ذكرناها في بداية الموضوع، أنها الهالة القدسية التي تُضفي غاية مزيفة على الأشياء، وتُشوِّه الإنسانية لتجعلنا نتقبَّل أشياء يستحيل أن نتقبَّلها في الوضع الطبيعي.

الله لم يُسخِر لنا الحيوانات:

الله لم يسخر لنا الحيوانات
أعتقد أننا قد أجبنا على بعض التساؤلات والجوانب التي أثرناها، والآن دعونا نجيب على السؤال المهم: هل الله سخّر لنا الحيوانات لنستفيد منها؟ الإجابة ببساطة هي "لا"، ولكن دعونا نرى لماذا هي "لا"؟

البشر يعتقدون أن الحيوانات وُجِدت من أجلهم لأنهم يتحكمون بها وتقوم بتنفيذ أوامرهم من ناحية، والاستفادة منها في شتى الطرق من ناحية أخرى. ولعل سبب ذلك الاعتقاد يرجع إلى أن الناس لا تعرف شيء عن "الاستئناس".

أن الحيوانات التي نراها اليوم في غاية الوداعة واللطف، ليست كذلك لأن الله جعلها هكذا لنستفيد منها، بل هي كذلك لأن الإنسان هو الذي جعلها هكذا من خلال عملية الاستئناس. الاستئناس الذي يكمن في سيطرة الإنسان على الحيوان، عبر تغيير في المستويات الجينية لديه من خلال إبراز الصفات المفيدة التي يحتاجها البشر، دون ذلك من الصفات فمصيرها الزوال عبر الأجيال.

هنالك فروق وراثيَّة عديدة بين الكائنات المُستأنسة وأسلافها البريَّة، على الرغم من أنها من الفصيل نفسه، ولكن العملية التطورية التي قام بها الإنسان في حق هذه الحيوانات، أدت إلى اندثار صفات وراثية كثيرة رآها الإنسان غير مهمة، ولم يضع في اعتباره ماذا تعني لها هذه الصفات، أو أن من حقها الاحتفاظ بصفاتها الوراثية.

وفقًا لدراسة أجريت على الحمض النووي لدى الماشية الموجودة اليوم، اتَّضحَ أن جميع الماشية التي يربيها الإنسان، يعود أصلها إلى 80 حيوانًا تم استئناس بعضها من حيوان "الأُرْخُص" المعروف بالثور البريّ، في الشرق الأدنى منذ حوالي 10,500 عام.

والأُرخصي هي وحوش مختلفة عن الأبقار الموجودة اليوم، حجمها كان ضعف حجم الأبقار المُستأنسة، لذلك كان يصعب على الإنسان استئناسها وترويضها، وهذه الوحوش التي ينتمي إليها جميع الأبقار الآليفة الحالية.

يقول عالِم الآثار الألماني "خواكيم برجر": أن وحوش الأُرخص كانت أكبر بكثير من المواشي الحديثة، ولم تكن تحمل الصفات العائلية التي نراها اليوم كالوداعة. لذلك كان الاستيلاء على هذه الحيوانات في المقام الأول ليس بالأمر السهل، حتى لو تمكن البعض من اصطيادها، فإن الاستمرار في تكاثرها والاعتناء بها كانا سيشكلان تحديات كبيرة جدًا حتى استئناسها لتصير أصغر حجمًا وأكثر خضوعًا للسلوكيات.

الإنسان كائن نباتي من الناحية التشريحية:

الإنسان كائن نباتي من الناحية التشريحية
كما ذكرنا في بداية الموضوع، أن الإنسان هو كائن نباتي الأصل كان يتغدى على الأعشاب قبل اكتشاف النار، فصعود اللحوم إلى السُلّم الغذائي للإنسان، يرجع إلى اكتشاف النار وطهي اللحم بسبب عدم مقدرته على تناول اللحم النيء.

ودعونا نوجِّه سؤالاً إلى آكلي اللحوم: هل رؤيتك للحوم النيئة تثير لُعابك وتجعلك تود أن تلتهمها حالاً؟ إذا كانت إجابتك "لا" تثير اشمئزازك، وسواء رضيت أم لا، فأنت من الكائنات الآكلة للعشب.

وفي السطور التالية سنوضح الأدلة التي تدعم أن الغذاء الطبيعي للإنسان هو في الواقع نباتي، وأن استعباد الحيوانات، وسرقة حليبها، وبيضها، وقتلها، ليس هو ما قصدته الطبيعة.

من الناحية التشريحية، نحن كائنات آكلة للعشب، ويمكننا تطبيق السؤال المطروح أعلاه على الخضروات والفاكهة، وسنجد أننا نستطيع تناول هذه الأطعمة بدون الاعتماد على الصيد أو حتى النار، فأكلها نيئة يكون محبب لنا ولن يضرنا في شيء.

يقول الدكتور "ريتشارد ليكي" وهو عالِم أنثروبولوجيا مشهور: " لا يمكنك أن تُمزّق اللحم يدويًا، ولا يمكنك أن تُمزق جلدًا يدويًا، فأظافرنا ناعمة وقصيرة وليس بها مخالب كالحيوانات الآكلة للحوم، أسناننا الأمامية ليست مناسبة لتمزيق اللحم، بسبب عدم وجود أنياب كبيرة، وما كنا لنتمكن من التعامل مع مصادر الغذاء التي تتطلب هذه الأنياب الكبيرة".

حموضة المعدة أيضًا من المشاكل التي خلفتها تناول اللحوم، فالحيوانات الآكلة للحوم تبتلع طعامها دون مضغ، معتمدة على عصارة معدة شديدة الحموضة لتحطيم اللحم وقتل البكتيريا الخطرة فيه، وإلا فأنها قد تمرض أو تقتلها. أحماض المعدة لدينا أضعف بكثير بالمقارنة بأحماض معدة الحيوانات اللاحمة، لأن الأحماض القوية ليست مطلوبة لهضم الفواكه والخضروات قبل مضغها.

على أي حال، إذا كان من غير الطبيعي والصحي للبشر أن يأكلوا اللحوم، فلماذا يلجأ أجدادنا في بعض الأحيان إلى اللحم من أجل الغذاء؟ الدكتور "نيل برنارد" مؤلف كتاب "قوة طبقك" يجيب عن هذا السؤال قائلاً: "أننا نتبع حمية عذائية تشبه إلى حد كبير حمية القردة العليا، أو بعبارة أخرى حمية مستندة إلى النباتات. ربما أسلافنا قد جربوا أكل البقايا التي خلفتها الحيوانات الآكلة للحوم، لكن أجسادنا لم تتكيف مع هذا حتى يومنا هذا، ولا تزال أمراض القلب، السرطان، الداء السكري، وغيرها من المشاكل التي تصيب آكلي اللحوم أكثر فأكثر".

القشرة المخية لدى الحيوانات:

القشرة المخية لدى الحيوانات

القشرة المخية في مخ الحيوانات مُصمَّمة لاستشعار الألم والمعاناة بنفس المقدار الذي نشعر به، فتخيَّل أن جماعة إرهابية أخذتك أسيراً ومن ثم قام أحدهم بوضع نَصْل السِكِّين على رقبتك، بماذا ستشعر؟ شعور طبيعي وهو الخوف والرعب والمعاناة، لأن حياتك على وشك الانتهاء. وماذا إذا قاموا بنحر رقبتك؟ سوف ينتفض جسدك من الألم. هل تعلم أن الحيوانات تشعر بمثل كل هذه المشاعر؟ تتأذى وتتألم وتعاني وتمر بنفس المراحل التي سوف تمر بها إذا وضعوك مكانها.

فَلو كان الله سخّر لنا هذه الحيوانات فعلاً، لتلاشت القشرة المخية عبر المراحل التطورية مثلاً، لكنَّ هذا لم يحدث. هنالك خطأ كبير في منظومة الذبح، كيف لي كإنسان غير مُطلق ولا أتحلَّى بنصف الرحمة المطلقة لدى الله، وأرى أن الذبائح هي عملية إجرامية لا تمت بالإنسانية بأي صلة، بينما أنت ترى أن الله يبيح ذلك مع عدم وجود تعارض في الرحمة المطلقة. مَن مِنَّا هو الذي يهين الله؟

لماذا ينبغي أن يكون للحيوانات حقوق؟

لماذا ينبغي أن يكون للحيوانات حقوق
نشأنا جميعًا تقريبًا نأكل اللحم، ونرتدي الجلود، والصوف والحرير، ونذهب إلى السيرك وحدائق الحيوانات، نأكل من ماكدونالدز، ونقوم بالصيد. لم نضع في اعتبارنا تأثير هذه الأفعال على الحيوانات المعنية.

ويذكر "بيتر سينجر" في كتابه "تحرير الحيوان"، «أن المبدأ الأساسي للمساواة لا يتطلب معاملة متساوية مماثلة; ولكن يتطلب اهتمامًا متساويًا. وهذا يُشكّل تمييزاً مهماً حين نتحدث عن حقوق الحيوان. كثيرًا ما يتساءل الناس عما إذا كان ينبغي للحيوانات أن تتمتع بحقوق، والإجابة ببساطة شديدة هي "أجل" الحيوانات تستحق بالتأكيد أن تعيش حياة خالية من المعاناة والاستغلال»

ويضيف "جيريمي بنثام" مؤسِس المدرسة المنفعية الإصلاحية للفلسفة الأخلاقية: «إن السؤال عند اتخاذ قرار بشأن كائن ما ليس "هل يستطيعون أن يفكروا" أو "هل يمكنهم أن يتكلموا"، بل "يمكنهم أن يعانوا" وفي ذلك المقبس، يشير "بنثام" إلى القدرة على المعاناة باعتبارها السمة الحيوية التي تعطي للكائن الحق في أن ينظر إليه على قدم المساواة. القدرة على المعاناة ليست مجرد ميزة أخرى مثل القدرة على اللغة أو الرياضيات. فجميع الحيوانات لديها القدرة على التألم بنفس الطريقة وبنفس الدرجة التي يعاني بها البشر. فهُم يشعرون بالألم، المتعة، الخوف، الإحباط، الوحدة، والحب الأمومي. فكلما فكرنا في فعل شيء قد يتعارض مع حاجاتهم، نكون ملزمين من الناحية الأخلاقية بمراعاتها»

أن مؤيدي حقوق الحيوان يعتقدون أن لكل مخلوق له الحق في أن يعيش الحياة متحررًا من الألم والمعاناة. فحقوق الحيوان ليست فلسفة فحسب، بل هي حركة اجتماعية تتحدى الرأي التقليدي للمجتمع القائل بأن جميع الحيوانات غير البشرية موجودة للاستعمال البشري فقط. وكما قالت "إنغريد نيوكيرك" مؤسِسة برنامج "بيتا" على موقع "بيتا" صاحب شعار "الحيوانات ليست مِلكنا"، «عندما يتعلَّق الأمر بالألم، الحب، والفرح، والوحدة، والخوف، فالجرذ هو الخنزير، والكلب هو الصبي. كُلّ شخص يقدر حياته أو حياتها ويحارب السكين»

فالتعصب وحده هو الذي يسمح لنا بأن نمنع الآخرين من الحقوق التي نتوقع أن نتمتع بها لأنفسنا. وسواء كان التحامل قائمًا على العرق، الجنس، الميل الجنسي، أو النوع، فهو غير مقبول أخلاقياً. إذا كنت لا تأكل كلبًا، فلماذا تأكل خنزيرًا أو دجاجةً؟ تتمتع الكلاب والخنازير والدجاج بنفس القدرة على الشعور بالألم، ولكن التحيُّز مبني على النوع الذي يسمح لنا بالتفكير في حيوان كرفيق والآخر كعشاء.

في الختام، أود أن أذكركم أن مهمة هذه المقالة ليست في إخبارك بأن تكون نباتيًا، بل لتوضيح الجرائم اللاإنسانية التي نفعلها في حق هذه الحيوانات تحت ستائر المُقدَّس تارة، وعدم رؤية تعارض بين الرحمة الإلهية المطلقة تارة أخرى. القرار في النهاية هو قرارك، فلقد وضحت لك كل الأدلة التي تثبت حجتي، فإذا كنت ستستمر رغم كل ذلك في أكل لحوم الحيوانات، فعليك أن تجد توافق بين إراقة دماء مخلوقات إله ذو الرحمة المطلقة والإنسانية.

المصادر:



الاسمبريد إلكترونيرسالة