U3F1ZWV6ZTMyMzYwNjYyMjMyX0FjdGl2YXRpb24zNjY2MDE2NTU1NDk=
recent
أخبار ساخنة

مقتطفات عظيمة من كتاب «المناطق المحرمة بالخوف والإثم»


مقتطفات من كتاب المناطق المحرمة بالخوف والإثم للدكتورة نوال السعداوي التي تثور فيه على المجتمع وتحطم قيود العبودية الواقعة على المرأة من قبل رجال الدين والعادات والتقاليد الوحشية التي تتخفى تحت ستائر الروحانيات والمقدسات. سوف نسرد لكم أهم أعظم ما ورد في الكتاب، ولكن هذا لا يغني عن الكتاب طبعًا، فالكتاب في مجمله ثورة فكرية عظيمة.
نوال السعداوي


تقول نوال السعداوي:
في يومًا من أيام شبابي وافقت على الزواج من إنسانًا عظيم الأخلاق غير مسلم، كان مستعدًا لاعتناق الإسلام. لكنَّ أبي قال له: "الأساس هو جوهر الإنسان، وأنا أثق في أبنتي وأؤمن بحريتها في الاختيار. كما أن الإيمان بغرض الزواج باطل مثل الإيمان بالوراثة".

إذا حبسوك في غرفة وفرضوا عليك الفضيلة، فليس لك فضل في أخلاقك الفاضلة. الفضيلة لها مقياس واحد ولا تتغير حسب الجنس أو الطبقة أو الدين أو الهوية أو غيرها..
الفضيلة هي الحرية لاختيار الفضيلة، الحرية شرط أساسي للفضيلة والأخلاق الرفيعة. الأخلاق لا تُفرض بالعقوبات أو المكافآت، الأخلاق أسلوب حياة مستقيمة تبدأ منذ الطفولة المبكرة جدًا.
يتعلم الطفل أو الطفلة أن الصدق مثلاً، له لذة تسبب السعادة والرضا عن النفس، وأن الكذب يسبب الألم وعدم احترام النفس.

ثم تضيف نوال السعداوي:
أهم درسًا تعلمته في طفولتي المبكرة من أمي وأبي: هو احترامي لعقلي. أو الثقة في نفسي وشخصيتي وأخلاقي، ممّا أكسبني القدرة على مقاومة المدرسين والمدرسات، في محاولاتهم الدائبة لإلغاء عقلي أو السخرية من أفكاري الحرة المستقلة عنهم.

يتميز العقل الإنساني منذ الطفولة بالقدرة على النمو والتجديد وتغيير كل شيء بما فيه نفسه أو العقل ذاته. تتغير شخصية الرجل والمرأة مع تتطور العقل، تتغير مفاهيم الرجولة والأنوثة والأخلاق، يصبح الشرف هو شرف العقل، هو الصدق والاخلاص والعدل والحرية والجمال والابداع. وليس تغطية الرأس وأداء الطقوس وعمليات الختان.

كلمات أمي وأبي محفورة في عقلي منذ الطفولة تقول: "مهما ارتفع ثمن الاستقلال والحرية، فإنه أقل من ثمن الخضوع والعبودية".
تتميز سلطة الدولة في أغلب بلاد العالم شرقًا وغربًا، بالغباء أو بالعماء، أي أنها لا ترى الحقيقة وإن كانت واضحة كالشمس.

كيف نمتلك الوعي لندرك الحقائق من تحت رُكام الأكاذيب الموروثة والسائدة، في علوم التاريخ، والسياسة، والفلسفة، والدين، والطب، والفن، والقانون، والأخلاق؟كيف يمتلك العقل المصري القدرة على كشف الخُطط الذكية لإخفاء الظلم والاغتصاب الجسدي والاقتصادي، تحت ستائر من الروحانيات والمقدسات؟

تساؤلات نوال السعداوي حول الموروثات:
حين بدأت أكتب عن قضية المرأة في منتصف الخمسينيات قالوا: "قضية المرأة مستوردة من الغرب لضرب الإسلام والمسلمين". منذ ستين عامًا وأكثر، بعد تخرجي من كُليَّة الطب، بدأت أعيد دراستي الطبية وأربطها بدراسة التاريخ والفلسفة وعلم نشوء الكون، من أجل الإجابة عن أسئلة بسيطة من نوع:
  • لماذا تُقطَّع أجزاء من أجساد الأطفال الاصحاء ويسمونها عمليات طهارة؟
  • لماذا يشطب المدرس على أسم أمي حين أكتبه بجوار أسم أبي على كراستي؟
  • لماذا حُرِمتْ أمي من دراسة الموسيقى وكان حلم حياتها أن تكون موسيقية تؤلف السيمفونيات ولا تلد تسع بنات وأولاد؟
قد يهمك: التفكير النقدي: قواعد وأدوات للتفكير النقدي السليم
  • لماذا يربطون المرأة بزوجها وعيالهِ وليس بها نفسها وما تحققه بعقلها؟
  • لماذا يكون دور الأم والزوجة هو الدور الأساسي الذي تفرضه عليها الدولة والعائلة؟
  • لماذا تكون المرأة المثالية هي صاحبة الرَحِم، وليست صاحبة العقل؟
هل ورثنا عن سيجموند فرويد مقولته الزائفة: "المرأة تلد الأطفال ولا تلد الأفكار؟"
  • لماذا يمجدون الرجل المفكر ويكرهون المرأة المفكرة؟ كأنما المرأة التي تفكر من غرابة الأطوار، عاهة مثل نتوءات في عظام العمود الفقري.
لا يمكن الوصول للإجابة عن هذه الأسئلة إلا عبر طريق شاق طويل داخل التاريخ والعلوم والأديان، لتفكيك جزور السلطة الأبوية الطارئة في التاريخ البشري.

وتتابع نوال السعداوي وتقول:
كنت أكره مدرس الدين لأنه يعتبر أخي أفضل مني، رغم أنه يقفز من فوق السور ويهرب من المدرسة إلى الموسيقى والحب. وأنا أبقى حبيسة الفضيلة والتخت الخشبي، أكتفي بأحلام اليقظة وأعزف العود بغرفة نومي كأنها عاهة سرية. والرقص كان حُلْمُ حياتي غير المعقول، والسؤال طول عمري يراودني حتى اليوم:
  • لماذا يحب الأطفال الموسيقى والرقص، أكثر من المدرسين وحصص الدين؟

رغم محاولات تجديد الفكر الديني المستمر إلى يومنا هذا، يظل الفكر الديني مُتجمِّدًا كما كان في العصور الحجرية. وهل يختلف أغلب الفقهاء الجدد عن أسلافهم القُدامى، في إيمانهم بحق الرجل في خلع زوجته شفهيًا دون شهود كما يخلع حذائه من قدمه؟

ونكتفي بهذا القدر من المقتطفات، ولكن دعونا نتناول الجواب الأخير على السؤال السابق، فتقول نوال السعداوي:
حين يحب الأطفال حصص الدين كما يحبون الموسيقى والسينما والرقص، حين يصبح شرف المرأة وكرامتها هما شرف الرجل وكرامته، حين إذن فقط يتحقق التجديد في الفكر الديني. أليس جوهر الدين الصحيح هو نفسه جوهر الفن الصحيح؟ أي الحب، والجمال، والصدق، والحرية، والفضيلة، والعدل، والكرامة، والصحة، والسعادة؟

الاسمبريد إلكترونيرسالة